غسّان تويني, رحلت … و لن ترحل – بقلم رشا الحلبي

غسّان تويني, رحلت … و لن ترحل

 

كعادتي كلّ يوم, استفقت صباح الثّامن من حزيران لأتصفّح جريدة النّهار, غير أنّ صبيحة ذاك اليوم لم تكن كغيرها من قبل. إذ أتى الخبر الأوّل في صفحاتها “رحل … فجر النّهار” كالصّاعقة, فارتجفت يداي و خفق قلبي بعنف. تطلّب الأمر دقائق عدّة لأخرج من تحت تأثير الصّدمة و أدرك أنّ ديك النّهار قد رحل, حازماً حقائبه المحمّلة وجعاً دهريّاً, إلى السّماء للقاء الأحبّة.

لم أعرف “عميد الصّحافة” شخصيّاً يوماً, لكنّني عرفته من خلال كتاباته و أعماله في ميادين الصّحافة و السّياسة و الدّبلوماسيّة.

من هناك لمست عظمتك و أحسست برهبتك, و كيف لا و أنت الدّاعي إلى “دفن الثّاُر و الأحقاد” رغم مرارة لوعتك و أساك و عمق جراحك يوم رحيل جبران؟

لقبك “عملاق الصّحافة العربيّة” , عراقة صحيفتك – صوت الأحرار – “النّهار” الّتي كنت أنت “نهارها” , مبادئك التي تمسّكت بها, القضايا الّتي لاحقتها, المواقف الّتي أنشئتها, دخولك البرلمان قبل بلوغك الخامسة و العشرين, كتاباتك الجريئة, خطاباتك الحكيمة, ثوابتك الوطنيّة, ثقافتك, دبلوماسيّتك, العائلة الأرثوذكسيّة العريقة الّتي أنت ابنها … ببساطة -غسّان تويني- لأنّ الكلمات ستعجز دوماً عن وصف صلابتك و حتماً لن تفيك حقّك.

رحلت و القلوب مملوءة بالحبّ لك.

رحلت و الألسن تذكر ما تركته من أثر فينا.

رحلت و ما أروعه من رحيل.

رحلت و لن ترحل.

ما دامت صورتك تقبع في مخيّلتنا, و فلسفتك في الحياة يمارسها أحبّائك.

و ما دامت “أمانة النّهار أمانة لبنان الدّيمقراطيّ المدنيّ الجمهوريّ المتنوّع” كما أقسمت نايلة.

فلا شكّ إذاً أنّ الأحرار سيحملون أيضاً هذا الإرث العظيم مع أسرتك “التّويني” الصّغيرة, و أسرة “النّهار” الكبيرة.

ورود الحبّ و التّقدير و الحريّة ننثرها على ضريحك.

فنِم قرير العين و ارقد بسلام يا أستاذنا الكبير , و ارنو مطمئنّاً من مرقدك السّماويّ إلى بلد الأرز, لبنان.

 

                                                رشا الحلبي  

 

Advertisements

“كتير سلبي” الحلقة 100 – بقلم رشا الحلبي

كان المشاهد الليلة على موعد مع حلقة البرنامج الكوميديّ “كتير سلبي” رقم 100 الّتي تميّزت بفرادتها و اختلافها عن ساثر الحلقات, إذ جاءت على نمط “الفيلم القصير” فترابطت في جميع المشاهد التي برز فيها كلّ من : ” جوزيان الزّير , فادي شربل , إيلي الرّاعي , لمى المرعشلي, حسين المقدّم , شانت كباكيان , جوانا كركي و دولّي الحلو ” , بتوقيع : المخرج “هاني خشفة” , و كتابة و سيناريو “جيسكار لحّود” و  “نبيل عسّاف”

و كالعادة كانت الشّخصيّات التي اعتدنا عليها في كتير سلبي, من “إم علي و إم خالد, إلى أبو سمير و سيّد و سيدة, و الأطرميزيّ و لولي و بسبس و أبو قرون و أنجي و نهلة” ناهيك عن مشاهد تقليد لبرامج “تحقيق” , “إنت حرّ ” , “هيك منغنّي” , “أرابز غوت تالينت” و “بموضوعيّة” .

خلال 30 دقيقة ضحكنا, نعم, و استمتعنا بالحلقة, لكن ما يجدر ذكره و هو أمر يمكن أن يكون قد سقط سهواً عن مشاهدين كثر , أنّ وراء هذه الحلقة, رسالة أراد فريق عمل “كتير سلبي” إيصالها إلى اللبنانيّين … إذ جرت أحداث الحلقة كلّها تحت أصوات لمرمى النّيران و القذائف و الإشتباكات, منذرين اللبنانيين بأن الحرب قد تكون على الأبواب.

من ناحية أخرى, رسالة فحواها أن اللبنانيين و رغم اختلاف انتماءاتهم و طوائفهم و مواقفهم إزاء الواقع السياسيّ, إلّا أنّهم و في الأوقات الأكثر شدّة يعودون و يلتحمون, كما رأينا مثلاً “أبو سمير” القوّاتيّ و “سيّد” الزّغرتاويّ, أو “إم خالد” الحريرريّة و “إم علي” المناصرة لحزب الله الّتين وقفتا على الجبهة نفسها.

مشاهد أخرى كثيرة كانت لافتة برسالتها لكن الحديث عنها يطول, غير أنّ الخلاصة واحدة  و هي الحديث عن أهميّة تمرير الرّساثل الهادفة عن طريق الأعمال الكوميديّة, بتصوير و تمثيل و إخراج و سيناريو أكثر من إحترافيين.

تحيّة شكر و تقدير على الجهد الّذي بُذل, فهذا البرنامج استطاع بفترة قصيرة إثبات نفسه على السّاحة, و لا يسعني في الختام سوى القول “عقبال الحلقة الألف” !

 

                                                            رشا الحلبي