إعتداء غوغائي جديد يطال الـ أم.تي.في – بقلم رشا الحلبي

           هو الإعتصام الذي دعا إليه التيار الوطني الحرّ في 19/7/2012 ليقام أمام مبنى وزارة الطاقة ضدّ اعتصام مياومي كهرباء لبنان. هكذا أشارت إليه جميع القنوات الإعلاميّة و المواقع الإلكترونية. غير أن البعض لم يتوانى عن جعل الإعلام مجدّداً مكسر عصا, فكان الإنتهاك الفاضح للحريات الإعلامية حيث تعرّض فريق الـ أم.تي.في المؤلف من المراسل هيثم خوند, المصوّر جاد أبو أنطون, مساعد المصور رامي أبو يوسف و التقني طارق منصوراتي, لإعتداء سافر مباشرة على الهواء. و في التفاصيل, أنه و فيما كان الفريق في رسالة مباشرة من أمام وزارة الطاقة, حاول مناصرو التيار قطع الطريق لحوالي الربع ساعة قبل أن يقنعهم مسؤولي التيار بإعادة فتحها. ثمّ عاد بعض الشبان ليحضروا دواليب لإحراقها. و بمجرّد أن قام هيثم بنقل هذا الخبر حتى بدأ المشاهدون في منازلهم بسماع أصوات الشبان تتعالى, و بالفعل فقد انهالو بالضّرب على فريق العمل حتّى تمّ قطع الإرسال . و ما لبث أن وصل خبر إحتجاز فريق العمل لفترة في سيارة النقل المباشر و قد تبيّن فيما بعد أن مراسل ال أو.تي.في هو من أمّن خروجهم من المكان فيما القوى الأمنيّة المتواجدة لم تتدخّل جدّياً للدفاع عنهم.

            إنّ هذا الإنحدار بالمستوى الّذي بلغه البعض في التعاطي مع الإعلاميين و الصحافيين و كل من يعمل في سبيل الكلمة الحرّة هو أمر أكثر من مؤسف, بالأخصّ حين يصل الحدّ إلى الإعتداء بالضّرب المباشر.

فما تعرّضت له قناة الـ أم.تي.في بالأمس (و هو ليس إعتداء للمرّة الأولى) يشكّل اعتداء على سيادة الوطن و على المقدّسات و المحرّمات و يجب ألّا يمرّ مروراً عابراً, و على المتورّطين نيل عقابهم. فتكرار حوادث مماثلة نموذج على الحال التي وصلت إليه البلاد في ظلّ استمرار الفلتان الأمنيّ.

الإدانة ؟؟ تحصيل حاصل ! حتّى الإعتذار الشّفهيّ الّذي سئمنا منه لن يزيل الأذى عن صورة الإعلام في لبنان و نظرة الخارج له, و هو حتّى الآن لم يردع المحاولات و الإرتكابات في حقّ الإعلام. نعم للأخلاقيّات في التعاطي السياسي و الإعلامي ! و نعم لإحترام الحريات الإعلامية في كلّ مكان !

على صعيد آخر, و فيما كنت أتصفّح صفحة ال أم.تي.في على فايسبوك, فاجئتني بعض التعليقات التي وضعها مناصروا التيار الوطني الحرّ هناك, و التي هي دون المستوى الأخلاقي في محتواها.

هزلت ! فقد سقط القناع عنكم يا من تدّعون السّلميّة ! عجبي فقط من البعض الذين لا يسئمون من تشويه الحقائق, فيصل بهم الحدّ إلى القول أن مصور الـ أم.تي.في هو من بادر إلى ضرب شباب التيار, أو البعض الآخر الذي -عوضاً عن أن يصدر منه كلمات استنكار- لجأوا إلى الشماتة و التحدث عن المهنيّة. لكن ما بات واضحاً أن التيار قد أظهر في الآونة الأخيرة طريقة جديدة في التعامل مع مجريات الأمور. 

للتذكير : إن الـ أم.تي.في لطالما  وقفت إلى جانب وسائل الإعلام (في مختلف وجهاته) حين طالتها اعتدائات و كانت دوماً السباقة إلى نقل الأخبار بكلّ شفافيّة و موضوعيّة, رافعة شعار “صور حرّ في خدمة الحريّة” في زمن ضاقت فيه الحريات, و مؤخراً “الـ أم.تي.في مش لحدا, الـ أم.تي.في إلك” , أي لي و لك و لكلّ مواطن لبنانيّ يؤمن بلنان و صورته.

ختاماً , وقفة تضامنيّة من القلب مع الـ أم.تي.في و فريق عملها. فأنا -كما و كثر- على ثقة بأن ما حصل لن يضعف القناة بل على العكس سيزيدها عزماً على إكمال مسيرتها لإيصال الرسالة التي عوّدتنا عليها دوماً.
و إلى المزيد من التّألّق !

                          رشـــا الــحــلــبــي