دعوا مدينتي تعيش! | بقلم: رشا الحلبي | 26/10/2014

بقلم: رشا الحلبي | 26/10/2014 


دعوا مدينتي تعيش!


لمدينتي طرابلس نهر توضأ من دماء أبنائها وحكاياتٌ منسية بين الأزقةِ.

جلتُ على الأسواق القديمة لطرابلس اليوم. ولأوّل مرّة أرى الأسواق حزينة!

لم أرى الناس ولم أرى بائعوا القهوة ولم أرى المقاهي ولم أرى الباعة ولم أرى البسطات. لم أرى الوجوه الباسمة رغم سوء أحوالها، ولم أرى التّجار يتباهون ببضائعهم، يعرضونها على الأرصفة. لم أرى الأطفال ولم أرى البسمات. لم أرى بائع الخرنوب ولم أشمّ رائحة الصابون من خان الصابون بل شممت رائحة البارود.

من تلك البسطة كنت أشتري السكاكر في طفولتي، وعلى تلك الأرصفة “كزدرتني” جدّتي، ومع هؤلاء الباعة تجادلت لخصم “كم ليرة” من مشترياتي، وفي هذا الزاروب اعتصرت جسدي ليمرّ في زحمة المارّة.

تختنق ذكرياتي و يتألم فؤادي.

من أنتم لتجعلوننا نشتم مدينتنا؟ من أنتم لتجبروننا على الجلوس في منازلنا؟ من أنتم لتهجّروا العائلات من مساكنها؟ من أنتم لتبقوا أسواقنا فارغة، ومحالّنا مقفلة، وأرزاقنا ضيقة؟ ماذا فعلنا لكم وماذا قدمتم لنا؟

يكفي عبثاً بأمن طرابلس ومصير أهلها… ودعوا مدينتي تعيش!

بقلم: رشا الحلبي | 26/10/2014 


souks